النويري

8

نهاية الأرب في فنون الأدب

فبعث المختار إلى عبد اللَّه بن عمر بن الخطَّاب يسأله أن يشفع [ له ] « 1 » فيه ، وكان زوج أخته صفية بنت أبي عبيد ، فكتب ابن عمر إلى يزيد بن معاوية يشفع فيه ، فأمر يزيد ابن زياد بإطلاقه ، فأطلقه وأمره ألَّا يقيم غير ثلاث . فخرج المختار إلى الحجاز ، واجتمع بعبد اللَّه بن الزبير وأخبره خبر العراق ، وقال له : ابسط يدك أبايعك ، وأعطنا ما يرضينا ، وثب على الحجاز ، فإنّ أهله معك ؛ وكان ابن الزبير يدعو لنفسه سرّا ، فكتم أمره عن المختار ففارقه إلى الطائف ، وغاب عنه سنة ثم سأل عنه ابن الزبير ، فقيل له : إنه بالطائف ، وإنه يزعم أنه صاحب الغضب ومبيد « 2 » الجبّارين ، فقال ابن الزبير : قاتله اللَّه ، لقد اتبعت « 3 » كذابا متكهّنا ، إن يهلك اللَّه الجبّارين يكن المختار أوّلهم . فبينا هو في حديثه إذ دخل المختار ، فطاف وصلَّى ركعتين ، وجلس وأتاه معارفه يحدّثونه ، ولم يأت ابن الزبير ، فوضع ابن الزبير عليه عباس بن سهل بن « 4 » سعد ، فأتاه ، وسأله عن حاله ، ثم قال له : مثلك يغيب عن الَّذى قد اجتمع عليه الأشراف من قريش والأنصار وثقيف ؟ ولم « 5 » تبق قبيلة إلا وقد أتاه زعيمها ، فبايع هذا الرجل .

--> « 1 » من د ، والطبري . « 2 » في الطبري : ومبير . وفى ك : ومسير . « 3 » في د ، والطبري : انبعث . « 4 » في ك : عباس بن سهل بن مسعر . والمثبت في الطبري أيضا . « 5 » في الطبري : لم يبق .